ابراهيم رفعت باشا
20
مرآة الحرمين
بلغ الفرح من نفوسهم مبلغا عظيما ، وقد انتهت الحفلة برجوع المحمل حيث بدأ سيره بعد أن صدحت الموسيقى بالسلام السلطاني فالسلام الخديوي وبعد الهتاف لهما بالعز والبقاء . ( أنظر الرسم 12 ) . تبادل الزيارات بجدّة - قد زار حاكم جدّة الملكي وحاكمها العسكري بملابسهما الرسمية أمير الحج وأمين الصرّة ورئيس الحرس كلا في خيمته وقدّمنا لهما القهوة والشراب الحلو ورددنا لها الزيارة في اليوم التالي ، وكذلك زار رئيس تجار جدّة سعادة عمر نصيف باشا الأمير والأمين ولم يتمكنا من ردّ الزيارة له لضيق الوقت وقد بلغني وأنا بمكة امتعاضه من تركهما لزيارته فأخبرته بأنا رددنا له الزيارة بمحله بمكة ليسرّى عن نفسه ، وقد كان أهالي جدّة صغيرهم وكبيرهم يتواردون علينا عصر كل يوم لمشاهدة المحمل وسماع الموسيقى والمزمار البلدي حتى مغرب الشمس ، ومن بعد العشاء إلى الساعة الثالثة بعد الغروب ، وأيام وجود المحمل بجدة تعتبر عند أهاليها مواسم فرح وسرور وإنهم ليحبون سماع الألحان حبا جما ؛ وكأن ذلك مركوز في طبيعتهم مفطورة عليه نفوسهم . معارفنا بجدّة - قد تعرفنا برئيس المحكمة الأهلية ومأمور الأوقاف ، وكان صلة التعارف بيننا مدير البريد والإشارات البرقية عبد الرحيم محب أفندي التقى الورع الصالح الأمين الذي سبق أن تعرفنا به بسواكن منذ كان هناك مدير البرق ( التلغراف ) للدولة العلية وكنت بها أركان حرب في سنة 1896 ، وتاليتيها ( ورسم الثلاثة كما في اللوحة 13 ) . وتعرفنا أيضا بالشيخ سليمان بن عبد اللّه البسام وكيل أمير نجد والتاجر ذي الخلق الطيب والمروءة والشهامة ، وقد دعاني مع حضرة صهرى العلامة الكامل التقى الشيخ محمد طموم إلى منزله فأكرمنا وأتحفنا بلذيذ حديثه وشعره وقد حضر إلى مصر في نحو سنة 1912 م وارتسمنا معا ونحن نشرب القهوة كما ترى في ( الشكل 14 ) .